أحمد بن علي القلقشندي
112
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ذكرهما ، وسادتنا الأئمّة الطيبين ، الطاهرين ، رحمة اللَّه عليهم أجمعين ، وحقّ القرآن العظيم ، وما أنزل فيه من تحليل وتحريم ، ووعد ووعيد ، وترغيب وترهيب ، لنفينّ لك يا سابور بن أزدشير ، والكريمة الأثيرة ابنتك فلانة - أحسن اللَّه رعايتها - بجميع ما تضمّنه هذا الكتاب ، وفاء صحيحا ، ولنلتزمنّ لك ولها شرائطه ووثائقه ، فلا نفسخها ، ولا ننقضها ، ولا نتتبّعها ، ولا نتعقّبها ، ولا نتأوّل فيها ، ولا نزول عنها ، ولا نلتمس مخرجا ولا مخلصا منها ، حتّى يجمعنا الموقف بين يدي اللَّه ، والمقدم على رحمة اللَّه ، ونحن يومئذ ثابتان عليها ، ومؤدّيان للأمانة فيها ، أداء يشهد اللَّه تعالى به وملائكته يوم يقوم الأشهاد ، ويحاسب العباد ؛ فإن نحن أخللنا بذلك أو بشيء منه ، أو تأوّلنا فيه أو في شيء منه ، أو أضمرنا خلاف ما نظهر ، أو أسررنا ضدّ ما نعلن ، أو التمسنا طريقا إلى نقضه ، أو سبيلا إلى فسخه ، أو ألممنا بإخفار ذمّة من ذممه ، أو انتهاك حرمة من حرمه ، أو حلّ عصمة من عصمه ، أو إبطال شرط من شروطه ، أو تجاوز حدّ من حدوده - فالذي يفعل ذلك منّا يوم يفعله أو يعتقده ، وحين يدخل فيه ويستجيزه - بريء من اللَّه جلّ ثناؤه ، ومن نبوّة رسوله محمد ، ومن ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلَّى اللَّه عليهما وسلَّم ، ومن القرآن الحكيم العظيم ، ومن دين اللَّه الصحيح القويم ، ولقي اللَّه يوم العرض عليه ، والوقوف بين يديه ، وهو به - سبحانه - مشرك ، ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مخالف ، ولأهل بيته معاد ، ولأعدائهم موال ، وعليه الحجّ إلى بيت اللَّه الحرام العتيق الذي بمكَّة : راجلا ، حافيا ، حاسرا ، وإماؤه عواتق ، ونساؤه طوالق ، طلاق الحرج والسّنّة ، لا رجعة فيه ولا مثنويّة ، وأمواله - على اختلاف أصنافها - محرّمة عليه ، وخارجة عن يديه ، وحبيسة في سبيل اللَّه ، وبرّأه اللَّه من حوله وقوّته ، وألجأه إلى حوله وقوّته . وهذه اليمين لازمة لنا ، وقد أطلق كلّ واحد منا بها لسانه ، وعقد عليها ضميره ؛ والنّية في جميعها نيّة فلان بن فلان ، لا يقبل اللَّه من كلّ واحد منّا إلا الوفاء بها ، والثّبات عليها ، والالتزام بشروطها ، والوقوف على حدودها ،